فَضْلُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَصِيَامِهِ
فَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةَ سِتِّينَ سَنَةً بِصِيَامِهَا وَقِيَامِهَا وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أُعْطِيَ ثَوَابَ عَشَرَةَ آلافِ مَلَكٍ وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أُعْطِيَ ثَوَابَ عَشَرَةَ آلافِ شَهِيدٍ وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَمَنْ أفطر عِنْده مُؤمن فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا أَطْعَمَ جَمِيعَ فُقَرَاءِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَأَشْبَعَ بُطُونَهُمْ وَمَنْ مَسَحَ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ رُفِعَتْ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ عَلَى رَأْسِهِ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ قَالَ نَعَمْ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَالأَرْضَ كَمِثْلِهِ وَخَلَقَ الْقَلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَاللَّوْحِ مِثْلِهِ وَخَلَقَ جِبْرِيلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَمَلائِكَتَهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَغَفَرَ ذَنْبَ دَاوُدَ يَوْمَ عَاشُورَاء وَأعْطى
سُلَيْمَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَوُلِدَ النَّبِيُّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَاسْتَوَى الرَّبُّ عَلَى الْعَرْشِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِسَنَدٍ فِيهِ حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَقَالَ مَوْضُوعٌ آفَتُهُ حَبِيبٌ انْتهى وَأقرهُ عَلَيْهِ السُّيُوطِيّ وَابْن عِرَاقٍ وَالْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُمْ وَفِي مِيزَانِ الاعْتِدَالِ لِلذَّهَبِيِّ حَبِيبُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الْخَرْطَطِيُّ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ وَغَيْرُهُ كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَغَيره روى مُحَمَّد ابْن قَهْزَادٍ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَيْمُونٍ عَنْ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةَ سَبْعِينَ سَنَةً وَأَعْطَى ثَوَابَ عَشَرَةَ آلافِ مَلَكٍ وَثَوَابَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَمَنْ أَفْطَرَ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا أَفْطَرَ عِنْدَهُ جَمِيعُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَمَنْ أَشْبَعَ جَائِعًا فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا أَطْعَمَ جَمِيعَ فُقَرَاءِ الأُمَّةِ وَمَنْ مَسَحَ رَأْسَ يَتِيمٍ يَوْمَ عَاشُورَاءَ رُفِعَتْ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلا مَوْضُوعًا وَفِيهِ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَرْشَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَالْكُرْسِيَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَالْقَلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَخَلَقَ الْجَنَّةَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَسْكَنَ آدَمَ الْجَنَّةَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ إِلَى أَنْ قَالَ وَولد النَّبِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَاسْتَوَى اللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَانْظُرْ إِلَى هَذَا الإِفْكِ انْتَهَى.
قلت الَّذِي ثَبت بالأحاديث الصَّحِيحَة المروية فِي الصِّحَاح السِّتَّة وَغَيرهَا أَن الله تَعَالَى نجى مُوسَى على نَبينَا وَعَلِيهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام من يَد فِرْعَوْن وَجُنُوده وغرق فِرْعَوْن وَمن مَعَه يَوْم عَاشُورَاء وَمن ثُمَّ كَانَت الْيَهُود يَصُومُونَ يَوْم عَاشُورَاء ويتخذونه عيدا وَقد صَامَ النَّبِي حِين دخل الْمَدِينَة وَرَأى الْيَهُود يصومونه وَأمر أَصْحَابه بصيامه وَقَالَ نَحن أَحَق بمُوسَى مِنْكُم وَنهى عَن اتِّخَاذه عيدا وَأمر بِصَوْم يَوْم قبله أَو بعده حذرا من مُوَافقَة الْيَهُود والتشبه بهم فِي إِفْرَاد صَوْم عَاشُورَاء وَثَبت بروايات أخر فِي لطائف المعارف لِابْنِ رَجَب وَغَيره أَن الله قبل تَوْبَة آدم على نَبينَا وَعَلِيهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَثَبت بِرِوَايَة أُخْرَى أَن نوحًا على نَبينَا وَعَلِيهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام اسْتَوَت سفينته على الجودي يَوْم عَاشُورَاء كَمَا فِي الدّرّ المنثور وَغَيره معزوا إِلَى أَحْمد وَأبي الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن جرير والأصبهاني وَغَيرهم وَفِي رِوَايَة للأصبهاني فِي كتاب التَّرْغِيب والترهيب أَن يَوْم ولادَة عِيسَى يَوْم عَاشُورَاء كَمَا فِي الدّرّ المنثور أَيْضا وَأما هَذِه الْأَحَادِيث الطوَال الَّتِي ذكر فِيهَا كثير من الوقائع الْعَظِيمَة الْمَاضِيَة والمستقبلة أَنَّهَا فِي يَوْم عَاشُورَاء فَلَا أصل لَهَا وَإِن ذكرهَا كثير من أَرْبَاب السلوك والتاريخ فِي تواليفهم وَمِنْهُم الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث ذكر فِي تَنْبِيه الغافلين حَدِيثا طَويلا فِي ذَلِكَ وَكَذَا ذكر فِي بستانه فَلَا تغتر بِذكر هَؤُلَاءِ فَإِن الْعبْرَة فِي هَذَا الْبَاب لنقد الرِّجَال لَا لمُجَرّد ذكر الرِّجَال وَمِنْهَا.
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ صَوْمًا فِي السَّنَةِ وَهُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَهُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَوَسِّعُوا فِيهِ عَلَى أَهْلِيكُمْ فَإِنَّهُ مَنْ وَسَّعَ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ مَالِهِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي رَفَعَ اللَّهُ فِيهِ إِدْرِيسَ مَكَانًا عِلِيًّا وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي نَجَّى اللَّهُ فِيهِ إِبْرَاهِيمَ مِنَ النَّارِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْرَجَ فِيهِ نُوحًا مِنَ السَّفِينَةِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَفِيهِ فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ مِنَ الذَّبْحِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْرَجَ اللَّهُ فِيهِ يُوسُفَ مِنَ السِّجْنِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي رَدَّ اللَّهُ عَلَى يَعْقُوبَ بَصَرَهُ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي كَشَفَ اللَّهُ فِيهِ الْبَلاءُ عَنْ أَيُّوبَ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَخْرَجَ اللَّهُ فِيهِ يُونُسَ مِنْ بَطْنِ الْحُوتِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي غفر الله لِمُحَمَّدٍ ذَنْبَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ وَمَا تَأَخَّرَ وَفِي هَذَا الْيَوْمُ عَبَرَ مُوسَى الْبَحْرَ وَفِي هَذَا الْيَوْمِ أَنْزَلَ اللَّهُ التَّوْبَةَ عَلَى قَوْمِ يُونُسَ فَمَنْ صَامَ هَذَا الْيَوْمَ كَانَ لَهُ كَفَّارَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلُ مَطَرٍ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَمن صَامَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ وَهُوَ صَوْمُ الأَنْبِيَاءِ وَمَنْ أَحْيَى لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا عَبَدَ اللَّهَ مِثْلَ عِبَادَةِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَنْ صَلَّى فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يقْرَأ فِي كل رَكْعَة بِالْحَمْد مَرَّةً وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَ خَمْسِينَ عَامًا مَاضِيَةً وَخَمْسِينَ عَامًا مُسْتَقْبَلَةً وَبنى لَهُ فِي الْمَلأ الأَعْلَى أَلْفَ مِنْبَرٍ مِنْ نُورٍ وَمَنْ سَقَى شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ فَكَأَنَّمَا لَمْ يَعْصِ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ وَمَنْ أَشْبَعَ أَهْلَ بَيْتٍ مَسَاكِينَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مَرَّ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَكَأَنَّمَا لَمْ يَرُدَّ سَائِلا قَطُّ وَمَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَمْرَضْ إِلا مَرَضَ الْمَوْتِ وَمَنِ اكْتَحَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ تَرْمَدْ عَيْنَاهُ تِلْكَ السَّنَةَ كُلَّهَا وَمَنْ أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ فَكَأَنَّمَا أَمَرَّ يَدَهُ عَلَى يَتَامَى وَلَدِ آدَمَ كُلِّهِمْ وَمَنْ عَادَ مَرِيضًا يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا عَادَ مَرْضَى وَلَدِ آدَمَ كُلِّهِمْ.
أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَقَالَ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَضَعَهُ وَرَكَّبَهُ عَلَى هَذَا الإِسْنَادِ وَقَالَ ابْن عراق قلب قَالَ الذَّهَبِيّ أَدخل عَليّ أَبِي طَالِبٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ العشاوي أَحَدُ رِوَاتِهِ فَحَدَّثَ بِهِ بِسَلامَةِ بَاطِن وَفِي سَنَدِهِ أَبُو بَكْرٍ النَّجَّارُ وَقَدَ عَمَى بِآخِرِهِ وَجَوَّزَ الْخَطِيبُ أَنْ يَكُونَ أَدْخَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا أَدْخَلَ عَلَيْهِ انْتَهَى.
وَمن الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي يَوْم عَاشُورَاء أَحَادِيث فضل الاكتحال فِيهِ وَهِي لَا تَخْلُو من ضعف شَدِيد بل هِيَ مَوْضُوعَة وَأَحَادِيث التَّوسعَة على الْعِيَال وَقد حكم عَلَيْهَا ابْن الْجَوْزِيّ وَابْن تَيْمِية فِي منهاج السّنة وَغَيرهمَا مِمَّن حذى حذوهما بِالْوَضْعِ وَقد تعقب كثير من الْمُحَقِّقين قَوْلهم وأثبتوا أَنَّهَا حَسَنَة قَابِلَة للاحتجاج وَالْعَمَل بهَا وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مجرب أَيْضا.
فَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَمَنْ طَرِيقِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِسَنَدِهِ إِلَى جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مَنْ اكْتَحَلَ بِالإِثْمِدِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَرْمَدْ أَبَدًا قَالَ الْحَاكِمُ أَنَا أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ عُهْدَةِ جُوَيْبِرٍ انْتَهَى. وَفِي مِيزَانِ الاعْتِدَالِ. جُوَيْبِرُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْدِيُّ الْمُفَسِّرُ الْبَلْخِيُّ صَاحِبُ الضَّحَّاكِ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ الجوزقاني لَا يشْتَغل بِهِ وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارقطني وَغَيْرُهُمَا مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ قُلْتُ لَهُ عَنْ أَنَسٍ شَيْءٌ رَوَى عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَطَائِفَةٌ أَبُو مَالِكٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا قَالَ تَجِبُ الصَّلاةُ عَلَى الْغُلامِ إِذَا عَقَلَ وَالصَّوْمُ إِذَا أَطَاقَهُ وَيَرْوِي عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثَ مَنْ اكْتَحَلَ بِالإِثْمِدِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَرْمَدْ أَبَد قَالَ أَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ تَسَاهَلُوا فِي أَخْذِ التَّفْسِيرِ عَنِ الْقَوْمِ لَا تُوثِّقُوهُمْ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ ذَكَرَ لَيْثَ بْنَ أَبِي سُلَيْمٍ وَجُوَيْبِر وَالضَّحَّاكَ وَمُحَمَّدَ بْنَ السَّائِبِ وَقَالَ هَؤُلاءِ لَا يُحْمَدُ حَدِيثَهُمْ وَيُكْتَبُ التَّفْسِيرُ عَنْهُمُ انْتَهَى.
وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ الْكُحْلِ مِنْ طَرِيقِ الْحَاكِمِ وَقَالَ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ بِمُرَّةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ بِشْرُ بْنُ حَمْدَانَ بْنِ بِشْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ بِشْرٍ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْ جُوَيْبِرٍ وَجُوَيْبِرٌ ضَعِيفٌ وَالضَّحَّاكُ لَمْ يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ انْتَهَى.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ النَّجَّارِ فِي تَارِيخِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ مَنِ اكْتَحَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ بِإِثْمِدٍ فِيهِ مِسْكٌ عُوفِيَ مِنَ الرَّمَدِ وَفَيِ سَنَدِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ لَيْسَ ثِقَةً. انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عِرَاقٍ فِي تَنْزِيهِ الشَّرِيعَةِ وَجَاءَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ رَأَيْتُ بِخَطِّ العَلامَةِ أَبِي الْفَتْحِ الْمَرَاغِيِّ مَنْسُوبًا إِلَى تَخْرِيجِ الْحَافِظِ السَّلَفِيِّ وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ضَعِيفٌ وَفِي الْجُزْءِ الْمُسَمَّى بِالْغِنَى عَنِ الْحَافِظِ وَالْكِتَابُ بِقَوْلِهِمْ لَمْ يَصِحُّ شَيْءٌ فِي هَذَا الْبَابِ لِلحَافِظِ أَبِي حَفْصِ بْنِ بَدْرٍ الْمَوْصِلِيِّ مَا نَصُّهُ الاكْتِحَالُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْء عَن النَّبِي وَهُوَ بِدْعَةٌ ابْتَدَعَهَا قَتَلَةُ الْحُسَيْنِ انْتَهَى وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ مَا نَصُّهُ يُكْرَهُ الْكُحْلُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لأَنَّ يَزِيدًا وَابْنَ زِيَادٍ اكْتَحَلَ بِدَمِ الْحُسَيْنِ وَقِيلَ بِالأَثْمِدِ لِتَقَرَّ عَيْنُهُ بِقَتْلِهِ الْحُسَيْنِ انْتَهَى كَلَام ابْن عراق.
وَفِي الصَّوَاعِق المحرقة فِي الرَّد على أهل الْبدع والزندقة لِابْنِ حجر الْمَكِّيّ أعلم أَن مَا أُصِيب بِهِ الْحُسَيْن رَضِي الله عَنهُ فِي يَوْم عَاشُورَاء إِنَّمَا هُوَ الشَّهَادَة الدَّالَّة على مزِيد خطوبه ورفعته ودرجته عِنْد الله وإلحاقه بدرجات أهل بَيته فَمن ذكر ذَلِكَ الْيَوْم مصابه لم يَنْبغ أَن يشْتَغل إِلَّا بالاسترجاع امتثالا لِلْأَمْرِ وإحرازا لما رتبه تَعَالَى عَلَيْهِ بقوله: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَة وَأُولَئِكَ هم المهتدون} وَلَا يشْتَغل ذَلِكَ الْيَوْم إِلَّا بذلك وَنَحْوه من عظائم الطَّاعَات كَالصَّوْمِ وإياه ثُمَّ إِيَّاه أَن يشْتَغل ببدع الرافضة وَنَحْوهم من النّدب والنياحة والحزن إِذْ لَيْسَ ذَلِكَ من أَخْلَاق الْمُؤمنِينَ وَإِلَّا لَكَانَ يَوْم وَفَاته أولى بذلك وَأَحْرَى أَو ببدع الناصبة المتعصبين على أهل الْبَيْت أَو الْجُهَّال المقابلين الْفَاسِد بالفاسد والبدعة بالبدعة وَالشَّر بِالشَّرِّ من إِظْهَار غَايَة الْفَرح وَالسُّرُور واتخاذه عيدا وَإِظْهَار الزِّينَة فِيهِ كالخضاب والاكتحال وَلَيْسَ جَدِيد الثِّيَاب وتوسيع النَّفَقَات وطبخ الْأَطْعِمَة والحبوب الْخَارِجَة من الْعَادَات واعتقادهم أَن ذَلِكَ من السّنة والمعتاد وَالسّنة ترك ذَلِكَ كُله فَإِنَّهُ لم يرد فِي ذَلِكَ شَيْء يعْتَمد عَلَيْهِ وَلَا أثر صَحِيح يرجع إِلَيْهِ وَقد سُئِلَ بعض أَئِمَّة الحَدِيث وَالْفِقْه عَن الْكحل وَالْغسْل والحناء وطبخ الْحُبُوب وَلبس الْجَدِيد وَإِظْهَار السرُور يَوْم عَاشُورَاء فَقَالَ لم يرد فِيهِ حَدِيث صَحِيح وَلَا استحبه أحد من أَئِمَّة الْمُسلمين لَا من الْأَرْبَعَة وَلَا من غَيرهم وَلم يرد فِي الْكتب الْمُعْتَمدَة فِي ذَلِكَ صَحِيح وَلَا ضَعِيف وَمَا قيل من أَن من اكتحل يَوْمه لم يرمد ذَلِكَ الْعَام وَمن اغْتسل لم يمرض كَذَلِك وَمن وسع على عِيَاله فِيهِ وسع الله عَلَيْهِ سَائِر السّنة وأمثال ذَلِكَ من فضل الصَّلَاة فِيهِ وَإنَّهُ كَانَ فِيهِ تَوْبَة آدم واستواء السَّفِينَة على الجودي وإنجاء إِبْرَاهِيم من النَّار وإفداء الذَّبِيح من الْكَبْش ورد يُوسُف على يَعْقُوب فَكل ذَلِكَ مَوْضُوع إِلَّا حَدِيث التَّوسعَة على الْعِيَال لَكِن فِي سَنَده من تكلم فِيهِ فَصَارَ هَؤُلَاءِ لجهلهم يتخذونه موسما وَأُولَئِكَ لرفضهم يتخذونه مأتما وَكِلَاهُمَا مُخطئ مُخَالف للسّنة كَذَا ذكر جَمِيعه بعض الْحفاظ وَقد صرح الْحَاكِم بِأَن الاكتحال يَوْمه بدعه مَعَ رِوَايَته خبر من أكتحل بالأثمد يَوْم عَاشُورَاء لم ترمد عينه أبدا لكنه قَالَ إِنَّه مُنكر وَمن ثُمَّ أوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات من طَرِيق الْحَاكِم وَنقل الْمجد اللّغَوِيّ عَن الْحَاكِم إِن سَائِر الْأَحَادِيث فِي فَضله غير الصَّوْم وَفضل الصَّلَاة فِيهِ والإنفاق والخصاب والأدهان والاكتحال وطبخ الْحُبُوب كُله مَوْضُوع ومفترى وَبِذَلِك صرح ابْن الْقيم أَيْضا فَقَالَ حَدِيث الاكتحال والأدهان والتطيب يَوْم عَاشُورَاء من وضع الْكَذَّابين وَالْكَلَام فِيمَن خص يَوْم عَاشُورَاء بالكحل انْتهى كَلَام ابْن حجر.
هَذَا كُله كَانَ كلَاما على أَحَادِيث الْكحل وَنَحْوه.
( الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة عبد الحي اللكنويؒ 95-100)